محمد بن جرير الطبري

36

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ يقول تعالى ذكره واللّه الذي خلقكم في الأرض واليه تحشرون من بعد مماتكم ثم تبعثون من قبوركم إلى موقف الحساب القول في تأويل قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ يقول تعالى ذكره واللّه الذي يحيى خلقه يقول يجعلهم أحياء بعد أن كانوا نطفا أمواتا بنفخ الروح فيها بعد التارات التي تأتى عليها ويميت يقول ويميتهم بعد أن أحياهم وله اختلاف الليل والنهار يقول وهو الذي جعل الليل والنهار مختلفين كما يقال في الكلام لك المنّ والفضل بمعنى انك تمنّ وتفضل وقوله أفلا تعقلون يقول أفلا تعقلون أيها الناس أن الذي فعل هذه الأفعال ابتداء من غير أصل لا يمتنع عليه احياء الأموات بعد فنائهم وإنشاء ما شاء اعدامه بعد إنشائه القول في تأويل قوله تعالى بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ يقول تعالى ذكره ما اعتبر هؤلاء المشركون بآيات اللّه ولا تدبروا ما احتج عليهم من الحجج والدلالة على قدرته على فعل كل ما يشاء ولكن قالوا مثل ما قال أسلافهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما يقول أئذا متنا وعدنا ترابا قد بليت أجسامنا وبرأت عظامنا من لحومنا أإنا لمبعوثون يقول انا لمبعوثون من قبورنا أحياء كهيئتنا قبل الممات ان هذا الشيء غير كائن القول في تأويل قوله تعالى لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يقول تعالى ذكره قالوا لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد ووعد آباءنا من قبلنا قوم ذكروا أنهم للّه رسل من قبلك فلم نره حقيقة ان هذا يقول ما هذا الذي تعدنا من البعث بعد الممات الا أساطير الاوّلين يقول ما سطره الاوّلون في كتبهم من الأحاديث والاخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة القول في تأويل قوله تعالى قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق ان كنتم تعلمون من مالكها ثم أعلمه أنهم سيقرون بأنها للّه ملكا دون سائر الأشياء غيره قل أفلا تذكرون يقول فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على احيائهم بعد مماتهم واعادتهم خلقا سويا بعد فنائهم القول في تأويل قوله تعالى قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم قل لهم يا محمد من رب السماوات السبع ورب العرش المحيط بذلك سيقولون ذلك كله للّه وهو ربه فقل لهم أفلا تتقون عقابه على كفركم به وتكذيبكم خبره وخبر رسوله وقد اختلفت القراء في قراءة قوله سيقولون لله فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق والشام سيقولون اللّه سوى أبى عمرو فإنه خالفهم